كلمة معالي الوزير بمناسبة إقامة مسابقة الأمير / سلطان بن عبد العزيز آل سعود السنوية لحفظ القرآن والسنة النبوية لدول جنوب شرق آسيا
بقلم:
وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
الدكتور / صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ
الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل القرآن هداية للناس ونبراسا يضيء لهم الطريق، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي الأكرم علم القرآن فكان خير معلم فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:
فإن نعمة الإسلام لا تعد لها نعمة وأمة محمد صلى الله عليه وسلم هي خير أمة أخرجت للناس بعث الله إليها أفضل رسله، وأنزل عليها خير كتبه، وأوجب عليها الاعتصام به عملا بحكمه وإيمانا بمتشابهه.
فالقرآن الكريم هو المعجزة الكبرى والهداية للناس أجمعين قال تعالى:
الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (سورة إبراهيم :1)
ولقد تعبدنا الله بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) (سورة فاطر:29)
وقال تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) (سورة الإسراء:9)
وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا) (سورة النساء:174)
فكتاب ربنا فيه تقويم للسلوك وتنظيم للحياة من استمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ومن أعرض عنه وطلب الهدى في غيره فقد ضل ضلالا مبينا ولقد أعجز الله الخلق عن الإتيان بمثل أقصر سورة منه، قال تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (سورة البقرة:23)
والاشتغال بالقرآن من أفضل العبادات ومن أعظم القربات، كيف لا يكون ذلك، وفي كل حرف منه عشر حسنات، وسواء أ كان بتلاوته أم بتدبر معانيه، وقد أودع الله فيه علم كل شيء، ففيه الأحكام والشرائع، والأمثال والحكم، والمواعيظ والتاريخ، والقصص، فما ترك شيئا من الأمور إلا وبينها، وما من نظام في الحياة إلا أوضحه، فأهل القرآن هم أهل الله وخاصته، وهم أحق الناس بالإجلال والإكرام، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه" أخرجه أبو داود.
أهل القرآن هم خير الناس، على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه وسلم : "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" أخرجه البخاري. "والماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة" "ومن قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها." الحديث. أهل القرآن هم أعلى الناس منزلة، وأرفعها مكانة، فلقد ارتقى حافظ القرآن مرتقى رفيعا، بحفظه لكتاب الله، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يرفع بهذا القرآن أقواما ويضع به أقواما آخرين." أخرجه مسلم.
ومنذ أن قامت المملكة العربية السعودية قلب الجزيرة النابض ومهبط الوحي، ومأرز النبوة، وأرض الحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين في كل أنحاء المعمورة كان منهجها واضحا وغايتها محددة يؤكد قادتها دائما (نحن دولة تقوم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.) وبفضل من الله ظلت في كل أدوارها وعلى مر تاريخها وفي كل أحكامها وفي جميع شؤونها تستند إلى ما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وفي هذا العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز شهدت رعاية القرآن اهتماما كبيرا، وفي شتى مراحل الحياة، كما شهدت رعاية القرآن الكريم فتحا كبيرا عندما دعم حفظه الله أكبر مجمع في العالم لطباعة المصحف الشريف وأمر – حفظه الله – بالتوسع بتوزيعه ونشره إلى أنحاء العالم كافة، فالعناية بالقرآن الكريم وخدمته من الأعمال التي يحرص عليها ولاة أمر هذه البلاد – وفقهم الله وسددهم.
وبفضل من الله تعالى وتوفيقه، نرى مسابقة الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود لحفظ القرآن والسنة النبوية لدول جنوب شرق آسيا تبلغ عامها الثاني، وهي تلقى العناية من لدن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران، حيث تكفل – حفظه الله – بجوائزها وسائر تكاليفها على نفقة سموه الخاصة ابتغاء ما عند الله فله منا الدعاء بأن يبارك له في ماله وفي عمره وأن يجزيه خير الجزاء لقاء هذا الدعم السخي لتشجيع أبناء دول جنوب شرق آسيا، وهذا الدعم المبارك الذي لا يدع مجالا للشك في اتساع جو المنافسة الشريفة والأخوة والعلاقة المتينة التي تربط البلدين السعودية وجمهورية إندونيسيا، فهنيئا لكم صاحب السمو فيما رسختم في نفوس أبناء المسلمين مبدأ العناية بهذا القرآن ومبدأ المسارعة في الخيرات تحقيقا لقوله تعالى: "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون" وهنيئا لإخواننا في إندونيسيا الذين يبذلون قصارى جهدهم للرقي بمستوى المسابقة دعما وتنظيما وتطويرا فلهم منا الدعاء بأن يوفقهم الله تعالى ويسددهم جزاء هذا التشجيع المبارك لأبناء جنوب شرق آسيا على حفظ القرآن الكريم والسنة النبوية، إن فكرة هذه الجائزة تتم عن بعد نظر وحسن تدبير حيث تسهم في إيجاد رعيل تربي في أحضان القرآن ونهل من معينه فاستقى عذبا زلالا جيل رائده القرآن، ودليله السنة بعيدا عن التيارات المنحرفة والأفكار الهدامة.
وبهذه المناسبة يسرنا أن نتقدم بالشكر والعرفان لكل من أسهم في هذه المسابقة تنظيما وترتيبا وتنفيذا من معالي وزير الشؤون الدينية الإندونيسي وسائر المسؤولين لديه والمجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية ورابطة الدعاة الإندونيسيين وسعادة سفير المملكة العربية السعودية بإندونيسيا والملحق الديني بسفارة خادم الحرمين الشريفين في جاكرتا واللجنة المنظمة وجميع من شارك في هذه ولو بأدنى جهد
ونسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح ,وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

جائزة الأمير سلطان للقرآن الكريم والسنة النبوية امتداد للخير


































